السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
94
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
منعه هذا ويمكن ان يجاب عن أصل الاشكال بوجه آخر وهو ان ملاك المنع من اجتماع الامر والنهى ليس تضاد الاحكام حتى يقال إن لازمه عدم جواز اجتماع الوجوب والاستحباب بل الوجه فيه لزوم التكليف بالمحال ولو بالنّسبة إلى خصوص ذلك الفرد إذ لا يمكن للمكلّف الامتثال فيه وان أمكنه بالنسبة إلى غير ذلك الفرد ومن هنا يعلم عدم كفاية مجرد المندوحة باتيان غيره وهذا الوجه لا يتم الا في اجتماع كل من الوجوب والاستحباب مع كل من الحرمة والكراهة ففي الوجوب والندب والحرمة والكراهة غير جار فنختار ان الفعل واجب بالفعل حقيقة ومستحب كذلك وان منعنا من اجتماع الامر والنهى ويمكن ان يقال بوجه آخر وهو ان يدعى ان التضاد متحقق بين المذكورات لا بين الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة وذلك لان ملاكه هو عدم اجتماع الإرادة والكراهة إذ هما متضادان واما الإرادة الحتميّة وغيرها فهما خلافان لا ضدان ولا مثلان فالتضاد انما يجيء من قبل جنس الاحكام لا من قبل فصلها وان كان فصل الوجوب والحرمة أيضا متضادين فان قلت لازم هذا الوجه جواز اجتماع الوجوب والاستحباب مع اتحاد الجهة أيضا مع أنك لا تقول به قلت نلتزم بجوازه بناء على مذهب الأشعري الذي لا يقول بتبعية الاحكام للمصالح وامّا بناء على مذهب العدلية فلا يجوز لا من جهة التضاد بل من جهة ان الجهات المقتضية للطلب الوجوبي والندبي يجب ملاحظتها اجمع والحكم على طبقها إذا لم ترجع إلى عنوانين وفائدتها ح تأكدا لطلب وتقويّة مثلا إذا كان في السّكنجبين مصلحة ملزمة وهي اسهال الصفراء وغير ملزمة وهي اسهال البلغم فإن كان الحكم معلّقا على عنواني الاسهالين يكون شربه مستحبا وواجبا واما إذا كان الحكم معلقا على عنوان السكنجبين من دون العنوانين المذكورين بان يكونا علة مقتضية للحكم يكون الشرب واجبا مؤكدا وهذا واضح ففي صورة اتحاد العنوان لا يمكن تعدد الحكم بملاحظة نشوه عن المصلحة إذ لا تلاحظ متعددا فان قلت إن كنت تقول بالجواز من جهة ان مورد الحكمين هو العنوانان المختلفان وان اتحدا في المصداق إذ هو لا يضر من جهة انه ليس محلا حقيقتين للحكمين فلازمه جواز الاجتماع في الوجوب والحرمة أيضا وان كنت تقول بذلك مع لحاظ ان المحل لهما هو الفرد والمصداق كما هو بناء مذهب المانعين فكيف يسوغ اتصاف الفعل الخارجي ح بالوجوب والاستحباب فعلا كما هو مقتضى بيانك إذ غاية الأمر جواز اجتماع امر الوجوبي والامر الندبي لكن المحل لا يتصف فعلا الا بالوجوب لأنه يصدق عليه انه لا يجوز تركه فلا يمكن ان يقال إنه جائز الترك فعلا فيكون مورد الامر الندبي إلّا انه لا يوجب اتصافه فعلا بالاستحباب حسبما سيأتي بيانه في نقل كلام الشيخ محمد تقي قده سره في حاشية لم قلت المراد ان الفرد متصف بالفعل بالوجوب والاستحباب كما أنه محل للطلبين والامرين ولا باس به لان الوجوب إذا كان من جميع الجهات ينافي الندب وهكذا الندب من جميع الجهات ينافي الوجوب واما الاتصاف بكل منهما في الجملة فعلا فلا باس به ألا ترى انه لا منافاة بين ايراد حكم فعلى على الطبيعة وايراد ضده أيضا عليها فعلا إذا اخذت في الجملة كان يقال الانسان في الدار والانسان ليس في الدّار فالأول بلحاظ وجود زيد فيها والثاني بلحاظ عدم وجود عمرو فيها واما إذا اخذت